أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

511

فتوح البلدان

996 - قالوا : وقد كان عبد الله بن خازم السلمي تلقى سلم بن زياد منصرفه من خراسان بنيسابور . فكتب له سلم عهدا عنى خراسان ، وأعانه بمئة ألف درهم . فاجتمع جمع كثير من بكر بن وائل وغيرهم فقالوا : على ما يأكل هؤلاء خراسان دوننا ؟ فأغاروا على ثقل ابن خازم فقاتلوهم عنه فكفوا . وأرسل سليمان بن مرثد ، أحد بنى سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس ابن ثعلبة بن عكابة من المراثد بن ربيعة ، إلى ابن خازم : إن العهد الذي معك لو استطاع صاحبه أن يقيم بخراسان لم يخرج عنها ويوجهك . وأقبل سليمان فنزل بمشرعة سليمان ، وابن خازم بمرو ، واتفقا على أن يكتبا إلى ابن الزبير فأيهما أمره فهو الأمير . ففعلا ، فولى ابن الزبير عبد الله بن خازم خراسان . قدم إليه بعهده عروة بن قطبة بعد ستة أشهر . فأبى سليمان أن يقبل ذلك وقال : ما ابن الزبير بخليفة ، وإنما هو رجل عائذ بالبيت . فحاربه ابن خازم وهو في ستة آلاف ، وسليمان في خمسة عشر ألفا . فقتل سليمان ، قتله قيس بن عاصم السلمي واحتز رأسه . وأصيب من أصحاب ابن خازم رجال . وكان شعار ابن خازم : حمر لا ينصرون . وشعار سليمان : يا نصر الله اقترب . واجتمع فل سليمان إلى عمر بن مرثد بالطالقان . فسار إليه ابن خازم فقاتله فقتله . واجتمعت ربيعة إلى أوس بن ثعلبة بهراة ، فاستخلف ابن خازم موسى ابنه ، وسار إليه ، وكانت بين أصحابهما وقائع ، واغتنمت الترك ذلك فكانت تغير حتى بلغت قرب نيسابور . ودس ابن خازم إلى ( ص 414 ) أوس من سمه فمرض . واجتمعوا للقتال ، فحض ابن خازم أصحابه فقال : اجعلوه يومكم ، واطعنوا الخيل من مناخرها ، فإنه لم يطعن فرس قط في منخره إلا أدبره فاقتتلوا قتالا شديدا ، وأصابت أوسا جراحة ، وهو عليل ، فمات منها بعد أيام . وولى ابن خازم ابنه محمدا هراة ، وجعل على شرطته بكير بن وشاح ، وصفت له خراسان . ثم إن بنى تميم هاجوا بهراة وقتلوا محمدا . فظفر أبوه عثمان بن بشر بن المحتفز